شرطة الاحتلال تحاول استعادة هيبتها

مسيرة أعلام للمستوطنين بالقدس تُنذر بانفجار الأوضاع مجددًا

القدس المحتلة - خاص صفا

قررت جمعيات استيطانية ويمينيّة إسرائيليّة إقامة "مسيرة الأعلام" الاستفزازية من جديد في مدينة القدس المحتلة يوم الخميس المقبل، الأمر الذي يُنذر بانفجار جديد للأوضاع في الشارع الفلسطيني، وزيادة التوتر والاحتقان في المدينة المقدسة، وفق ما يرى مراقبون ومختصون بالشأن المقدسي.

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن شرطة الاحتلال وافقت على إقامة المسيرة، والتي ستمر من باب العامود، والساهرة والأسباط في البلدة القديمة، ومحيط المسجد الأقصى المبارك وأبوابه، وصولًا إلى ساحة البراق.

وكان من المقرّر أن تجرى المسيرة في العاشر من أيار/مايو الماضي، فيما يسمى يوم "توحيد القدس"، أي ذكرى احتلال الشطر الشرقي منها، قبل أن يُعدّل مسارها نتيجة لضغوط شعبية ودولية، لتلغى لاحقًا مع إطلاق المقاومة الفلسطينيّة 4 صواريخ على مدينة القدس، في يوم المسيرة.

ومنذ 30 عامًا، ينظم "شبيبة تيار الصهيونية الدينية" الاستيطاني هذه المسيرة، بمشاركة عشرات آلاف المستوطنين، الذي يحملون الأعلام الإسرائيليّة، ويرددون شعارات معادية للعرب والفلسطينيين، ويجوبون البلدة القديمة وشوارعها.

وكما كل عام، تشهد المسيرة اليهودية تضييقات وإجراءات عنصرية مشددة تطال آلاف المقدسيين داخل أسوار البلدة القديمة، ومحيط المسجد الأقصى، بحيث تعيق حركة تنقلهم، بالإضافة إلى استفزازات وعربدة المستوطنين والاعتداء على الممتلكات.

وخلال الأسابيع الماضية، شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيدًا خطيرًا، إثر تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على الفلسطينيين والمقدسات في القدس، والتي ردّت عليها المقاومة بإطلاق عشرات الصواريخ على القدس وبلدات محتلة محاذية للقطاع، قبل أن تتطور لاحقًا لعدوان همجي على غزة استمر 11 يومًا.

قوة الردع

ويرى المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب أن إقامة "مسيرة الأعلام" مجددًا يأتي بهدف استعادة شرطة الاحتلال هيبتها التي فقدتها خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة القدس، والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

ويوضح أبو دياب لوكالة "صفا" أن شرطة الاحتلال لم تستطيع حماية مسيرة المستوطنين فيما يسمى بـ "يوم توحيد القدس"، بفعل إطلاق المقاومة عدة صواريخ على مدينة القدس، ما أدى إلى انتقادها إسرائيليًا، وفقدان هيبتها أمام المستوطنين والعالم.

و"لذلك تحاول شرطة الاحتلال-وفقًا لأبو دياب- استعادة هيبتها وقوة الردع، ورفع معنويات المستوطنين، من خلال موافقتها على تنظيم المسيرة الاستفزازية، لإثبات سيطرتها الكاملة على المدينة".

ويعتبر أن تنظيم هذه المسيرة اليهودية يشكل استفزازًا لمشاعر المسلمين، وللشارع المقدسي وللأمة جمعاء.

ويشير إلى أن حزب "الليكود" برئاسة بنيامين نتنياهو هو من يُحرك ويقف وراء تنظيم هذه المسيرة، من أجل خلط الأوراق، وكجزء من محاولاته للتشويش على تشكيل الحكومة الجديدة.

وحول تداعيات إقامة "مسيرة الأعلام"، يقول المختص في شؤون القدس إن حكومة الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه المسيرة، والتي قد تؤدي إلى زيادة حدة التوتر واشتعال الأوضاع في المدينة المقدسة، والشارع الفلسطيني من جديد.

ويضيف أن القدس تعيش على صفيح ساخن نتيجة سياسات الاحتلال ومحاولاته لتهجير وطرد السكان المقدسيين في حي الشيخ جراح وبلدة سلوان، وفرض مشاريعه التهويدية بالمدينة، وإقامة المسيرة الاستفزازية قد يزيد من الاحتقان وردة الفعل في الشارع المقدسي.

و"في حال ارتكبت شرطة الاحتلال هذه الحماقة بإقامة المسيرة، كما يوضح أبو دياب، فإن ذلك من شأنه صب الزيت على النار، وسيكون له مآلات وتداعيات خطيرة ستتحمل تبعاتها".

ولتأمين مسيرة المستوطنين، تفرض قوات الاحتلال إجراءات وقيود مشددة في القدس، وتحديدًا بالبلدة القديمة، بما فيها إغلاق للشوارع والطرق، ولمحيط الأقصى، وكذلك إغلاق المحلات التجارية في باب العامود، ما يعيق حركة تنقل المقدسيين.

اشتعال الأوضاع

وأما الباحث والمختص في شؤون القدس محمد هلسة، فيقول لوكالة "صفا" إن بنيامين نتنياهو يسعى إلى توتير المنطقة مجددًا لمنع تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، وذلك من خلال عودة الاشتباكات في القدس ومحيط الأقصى.

ويشير إلى أن الأوضاع في مدينة القدس ما زالت مشتعلة، وخاصة في الشيخ جراح وسلوان، وهناك حالة من المواجهة لا تتوقف، وإقامة "مسيرة الأعلام" سيزيد حدة التوتر والاحتقان في الشارع الفلسطيني، الذي هب مؤخرًا دفاعًا عن القدس والأقصى.

ويوضح أن سلطات الاحتلال ومستوطنيها يرغبون في المضي قدمًا بمخطط تغيير وجه المدينة وفرض واقع توراتي جديد فيها، وهناك رغبة لدى نتنياهو لإشعال المنطقة، وتوفير غطاء للتخريب على جهود تشكيل الحكومة.

لكنه، يرى أن وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس غير معني بتصعيد الأوضاع وجر المنطقة لموجة جديدة من العنف، لذلك سيعمل على أن تكون المسيرة بصورة شكلية بعيدًا عن أي مواجهة أو اشتباك مع الفلسطينيين والمقدسيين.

ونقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية عن المنظمات الاستيطانية الداعية للمسيرة، قولها: "سنطالب بتوحيد القدس إلى الأبد، وسنعود للسير في شوارع القدس مرفوعة رؤوسنا بالأعلام الإسرائيلية، وسنغني ونرقص على أرض صهيون والقدس".

وقال رئيس المنظمات ماتان بيليج: إن "مسيرة العَلَم هي انتصار القدس الصهيونية الحرة والمفتوحة على تنظيمات محور الشر والظُلمة، وندعو الشعب كله ليأتي يوم الخميس المقبل ويحتفل معنا بوحدة القدس ودولة إسرائيل".

ويقول نائب محافظ القدس عبد الله صيام إن إقامة "مسيرة الرقص بالأعلام" في البلدة القديمة سيدفع إلى انفجار جديد في المدينة.

ويوضح أن هذه المسيرات تأتي استكمالًا للمسيرات التي خطط لها في 28 من رمضان، مؤكدًا أن دفاع المقدسيين عن مقدساتهم مرتبط بعقيدتهم وليس بمدة زمنية معينة، وسيفشلون هذا المخطط بعزيمتهم وصمودهم كما أفشلوه سابقًا.

ط ع/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك