خلال العدوان وبعده

إزالة متفجرات الاحتلال بغزة.. مهمة شاقة محفوفة بالمخاطر

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

يخوض عناصر جهاز هندسة المتفجرات في جهاز الشرطة بغزة واحدة من أهم وأخطر المهام العسكرية، خلال وبعد أي عدوان إسرائيلي على القطاع المحاصر.

وتقوم مهمّة هؤلاء العناصر على إبطال مفعول أي قنبلة أو صاروخ أو قذيفة إسرائيلية لم تنفجر والتخلّص منها قبل أن تتسبب بخسائر في الأرواح، حال العبث بها، أو التعثّر بها في منزل أو أرض زراعية، كما حدث في مرات سابقة.

صواريخ وقنابل وقذائف أطلقها جيش الاحتلال بأشكال وأحجام مختلفة وبأعداد كبيرة، تضع عناصر الهندسة بإمكانياتهم البسيطة أمام تحدٍ مهم وشاق وخطير للتخلص منها، ونقلها من موقع الحدث لمكان آمن، في مهمّة لا تقبل الخطأ.

فأيُّ خطأ يكلّف ثمنًا باهظًا في الأرواح، كما حدث مع خبراء جهاز الهندسة من قبل، وهذا ما يدركه تمامًا "الشهداء الأحياء"، إن جاز وصفهم، وهم يخاطرون بأنفسهم للتخلص من تلك القنابل الموقوتة التي ألقى بها الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه المتكرر.

292 مهمة

مدير قسم التوعية والإرشاد في جهاز هندسة المتفجرات في الشرطة بغزة محمد مقداد يوضح أنّ عناصر الجهاز قاموا على مدار أحد عشر يومًا من العدوان الإسرائيلي على غزة بتنفيذ 292 مهمّة تحييد وإزالة مخلفات حربية.

ويؤكّد مقداد، في حديثه لمراسل وكالة "صفا"، أنّ "العملية مستمرة إلى أن يتمّ جمع الذخائر وفرزها والتخلص من تلك التي لم تنفجر، واستخراجها من الأماكن التي سقطت بها، سواء منازل أو منشآت أو أراضي زراعية والمناطق التي كانت عرضة للقصف الإسرائيلي الجوي أو البري والبحري".

ويمتلك مقداد خبرة طويلة في التعامل مع المخلفات الحربية؛ لذلك يشدّد على أنّ "عملهم خطير وشاق، وخطورته تكمُن في التعامل مع ذخائر لم تفنجر"، مشيرًا إلى أنّ نسبة الخطورة تزداد بشكل كبير "لافتقار فرق الهندسة للمعدات اللازمة، كسترات واقية، وخوذ، ومعدات فحص، وعربات ومعدات نقل الذخائر".

ويشير إلى أنّ العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع ترك مخلفات حربية بشكل كبير، خاصة في المناطق الزراعية، موضحًا أنّ عناصر جهاز الهندسة قاموا بالتعامل مع معظمها.

وأضاف "أي اتصال أو بلاغ نتلقاه نتحرك لتلبيته فورًا حتى خلال القصف والعدوان، ونعمل بشكل حثيث للتخلص منها"، موضحًا أنّه ما تزال هناك بعض القنابل التي لم تنفجر أسفل منازل وهي "تحتاج لمعدّات ووقت لإزالتها، وما زلنا نتابع هذه العملية، لوضع خطة دقيقة لاستخراجها".

ويشدّد مدير قسم التوعية والإرشاد في جهاز هندسة المتفجرات على أهمية عدم تعامل المواطنين مع تلك الأجسام بالمطلق "حتى لو كانت منفجرة أو العبث بها، وعدم نقلها من مكانها، والاتصال على رقم 100 المجاني الخاص بالشرطة، وسيتمّ التحرك فورًا ونقلها والتخلص منها بشكل أمنّ".

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي إلى جانب الدبابات والبوارج الحربية آلاف الغارات المدمّرة على قطاع غزة خلال عدوانه الأخير الذي استمرّ 11 يومًا؛ استهدفت أبراجًا ومبانٍ سكنية وأراضٍ زراعية؛ ما أسفر عن استشهاد أكثر من 250 مواطنًا، بينهم 69 طفلًا وعشرات النساء، وإصابة أكثر من 2000 آخرين بجراح متفاوتة الخطورة.

أ ج/ع و/هـ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك