محللان يكشفان لـ"صفا" عن رسائل المقاومة ببرنامج "ما خفي أعظم"

غزة - أكرم الشافعي - صفا

يكشف محللان في الشأن الإسرائيلي والأمني عن رسائل للمقاومة أرسلتها في عدة اتجاهات من خلال برنامج "ما خفي أعظم "والتي بثته قناة الجزيرة القطرية يوم أمس.

وعرضت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس للمرة الأولى عبر البرنامج تسجيلاً صوتيًا لجندي إسرائيلي لدى المقاومة في غزة منذ 2014.

ويقول نائب قائد أركان القسام مروان عيسى في أول ظهور إعلامي له في مقابلة بالبرنامج: "إن المقاومة تمتلك أوراق مساومة قوية لإنجاز صفقة تبادل أسرى، وهو الملف الأهم الآن لدى القسام".

ويكشف عيسى "أن وحدة الظل تحافظ على أسرى الاحتلال حتى اللحظة، وأن الكتائب تعمل على تحرير كل الأسرى الفلسطينيين والعرب".

ويجمع الكاتب والمحلل بالشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر والخبير بالشأن الأمني محمد أبو هربيد في أحاديث منفصلة لوكالة "صفا" على أن المقاومة ولا سيما القسام أرسلت رسائل أمنية وسياسية وإنسانية تضمنها البرنامج.

ويؤكد أبو عامر لـوكالة "صفا" إن الرسالة الأولى كانت بالاتجاه الداخلي والحاضنة الشعبية، بأن المقاومة بخير ولم تتأثر خلال العدوان الأخير رغم الدعاية المضادة، "وهذا يستدل عليه من ظهور قيادات وازنة للمقاومة والقسام أثناء عرض البرنامج".

ويوضح أن الرسالة الثانية موجهة للحركة الوطنية الأسيرة ولـ5000 آلاف أسير وعائلاتهم بالتأكيد أن ملف الأسرى لا يغادر قيادة المقاومة ويتصدر أولوياتهم.

والرسالة الثالثة وفق -حديث أبو عامر-، كانت موجهة للرأي العام الإسرائيلي من خلال التسجيل الصوتي لأحد الجنود الأسرى لأجل زيادة الضغط على الإسرائيليين بغية تحريك الملف.

ويكمل لوكالة "صفا": إن "الجبهة الداخلية الإسرائيلية تفاعلت بشكل كبير وتلقفت هذه المعلومات والرسائل، وهذا بدا ظاهرًا من خلال التفاعل الكبير في الأوساط الإسرائيلية".

وحول دلالة توقيت عرض البرنامج وإفراج القسام عن هذه المعلومات، يشير أبو عامر إلى أن المقاومة تدرك أن الاحتلال يعيش حالة عدم استقرار سياسي وحزبي، وأن أيام نتنياهو باتت معدودة وأن الائتلاف الحكومي القادم متناقض ومن الصعب إبرام صفقة تبادل مقبولة من المقاومة، وأن الحصول على النتائج بعد هذه الرسائل سيكون على المدى المتوسط بالرغبة بعد الضغط على المستوى الأمني المعني الأكبر لإنجاز هذه الصفقة عبر تلقف بعض الرسائل أو الاشارات حول مصير الجنود لدى المقاومة.

ويلفت إلى "أن المقاومة ربما قد أرسلت رسائل صماء عبر التسجيلات أو عبر المتحدثين خلال البرنامج دستها وقد لا يلتقطها الرأي العام أو المواطن العادي، ما قد يحدث حراك ما باتجاه إنجاز صفقة".

أما الخبير الأمني أبو هربيد فيتطرق خلال حديثه إلى أن الرسائل كانت في أكثر من اتجاه، وتحمل أبعادًا مختلفة أمنية وسياسية، سيما على الصعيد الأمني بأن المقاومة قادرة على الحفاظ على ما بيدها حتى تحقق صفقتها.

فالرسالة الأقوى- وفق أبو هربيد لوكالة "صفا" بأن المقاومة قادرة على الصمود لفترة طويلة ولديها النفس الطويل وأوراق قوة لإنجاز صفقة منصفة، "وليس أمام الاحتلال الا دفع الثمن وفق شروط المقاومة".

ويضيف: "ظهرت المقاومة والقسام خلال عرض الوثائقي بأنها تجاوزت مرحلة الخوف من المبادرة، وأنها لم تعد تحسب كثيرًا لهذا العدو، وأن قواعد الاشتباك على البعد العسكري والأمني بعد المعركة الأخيرة ستنعكس على المفاوضات القادمة بخصوص صفقة جديدة".

ويؤكد أن المقاومة قالت كلمتها أمس من خلال الفيلم الوثائقي، بأنه لا يمكن للاحتلال فرض شروطه فيما يتعلق بالصفقة.

وفيما يخص التوقيت، يرى أبو هربيد أن الاحتلال سعى من خلال ربط مصير جنوده الأسرى لدى المقاومة بملف إعادة الإعمار بعد العدوان الأخير على غزة لترميم الهزيمة التي مُني بها نتنياهو والمستوي السياسي والعسكري الإسرائيلي، و"لاعتقادهم بأن المقاومة خرجت ضعيفة ولهذا جاءت الرسائل قوية".

ويبين: "التوقيت كان موفقًا نحو الافراج عن معلومات وتسجيلات صوتية لأحد الجنود الأسرى من أجل الضغط، وكأن المقاومة تلقي بحجر وسط بركة مياه راكدة في ظل ما يعيشه الكيان من مشاكل حزبية داخلية".

ويوضح أن "المقاومة حاولت القول بأنها هي من سيحدد الشروط وقواعد الاشتباك بظهورها بمظهر الدولة وليس المجموعة المسلحة، فهي التي تطور السلاح وتتصدى للعدوان وتأسر الجنود وتحافظ عليهم".

ولعل الرسالة الأبرز وفق الخبير أبو هربيد، هي إنسانية باتجاه المجتمع الدولي بأن المقاومة على خلاف ما يصورونه في إعلامهم، "وقد ظهر ذلك من خلال مقاطع مصور للجندي الأسير السابق لدى القسام جلعاد شاليط، والذي ظهر وهو يعد الطعام ويتقاسمه مع آسريه، ثم وهو يلعب كرة القدم في محبسه".

أ ش/أ ك/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك