5 آلاف عامل فقدوا مصدر رزقهم

مصانع غزة المدّمرة.. ركامٌ يقسو على أصحابه

غزة - هاني الشاعر - صفا

لوحده تحت ظل قطعةٍ محترقةٍ من الصفيح بقيت من مصنعٍ مدّمر بالكامل جراء قصف إسرائيلي خلال العدوان الأخير على قطاع غزة جلس منير عوض مدير مصنع "أبو اسكندر" للبلاستيك، فلا أحد حوله يؤنس وحدته سوى شاحنات ومركبات تمر بين فينة وأخرى، تجذبه أصوات أبواقها أثناء حمل بضاعة تنتجها مصانع نجت بأعجوبة.

لم تعد الحياة كسابق عهدها في المنطقة الصناعية الأضخم والأكبر على مستوى القطاع، والملاصقة تمامًا للسياج الأمني في منطقة حي الزيتون شرقي مدينة غزة، فقد غابت معظم مظاهر العمل وضجيج الماكينات والنشاط الحيوي للمصانع والأيدي العاملة عقب تدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي لعدد منها؛ ما تسبّب بقطع أرزاق آلاف العمال.

علامات الحسرة بدت جليّة على وجه عوض الشاحب، الذي كان يُشرف على عشرات العمال وبات في غمضة عين بلا عمل.

ويروي عوض لمراسل وكالة "صفا"، حكاية مصنعه الذي بات خرابًا: "كان قبل شهر في دير البلح واضطررنا لنقله للمدينة الصناعية؛ نظرًا لتوفر الطاقة بها على مدار الساعة والحماية الدولية لها وجلبنا ماكينات حديثة".

ويكمل: "عملنا ليومين فقط حتى بدأ التصعيد الأخير؛ ما دفعنا للتوقف نظرًا لصعوبة الوصول إلى المصنع بفعل شدة القصف الإسرائيلي".

ويضيف: "يوم 15 مايو أبلغنا العاملون بقصف المصنع، فتوجّهنا له وإذ بسيارات الدفاع المدني لم تستطع دخوله من شدة الحريق (..) وبعد ساعات كان المصنع قد احترق بالكامل بما فيه من مواد خام وماكينات وآليات، حتى الحطام لا يصلح خردة".

ويوضح: "احترق 20 بالونًا (خام) خاص بصناعة أكياس البلاستيك، وماكينات رول وقص، وأخرى للطباعة على الأكياس، لصالح المحال والشركات بغزة"، مؤكدًا أن 20 عاملاً في المصنع باتوا بلا عمل، ومالكه ليس بمقدرته دفع رواتب لهم.

ويتساءل مدير المصنع "تدّمر المصنع وصاحبه والعمال ماذا تبقى؟!، ما الذي فعله المصنع ليقصف؟"؛ مبينًا أن خسائر مصنعه تزيد عن نصف مليون دولار معربًا في الوقت ذاته عن أمله بتعويض سريع للتمكن من عودة العمل به مُجددًا.

غير بعيد عن مصنع "أبو إسكندر" للبلاستيك المدمّر، انبعثت رائحة دخان بشكل مفاجئ، فتوجّهنا نحوها في المركبة لنجد النيران تعاود الاشتعال لوحدها في مصنع "كوكا كولا" المدمّر بعد أسبوعين ونصف من انتهاء العدوان، إضافة إلى دخان محدود ما زال يتصاعد من مصنع "معتوق" للمرطبات، ودمارٌ كبير بمصانع منها "السكسك" للأدوات البلاستيكية.

أرقام وإحصائيات

وتعرّضت قرابة 350 منشأة اقتصادية بفعل العدوان الإسرائيلي، توزّعت ما بين مصانع ومحلات تجارية ومخازن ومرافق أخرى؛ وفق إحصائية رسمية للإعلام الحكومي في غزة.

المختص في الشأن الاقتصادي محمد أبو جياب يؤكد أنّ العدوان الإسرائيلي كان له "انعكاسات خطيرة على القطاع الصناعي بغزة؛ إذ تسبب بتدمير قرابة منشأة صناعية بشكل مباشر، منها ما يزيد عن 17 منشأة احترقت بالكامل".

ويوضح أبو جياب لوكالة "صفا" أنّ "قرابة 16 منشأة صناعية ومخزن دُمِر في المنطقة الصناعية، منها 6 منشآت بشكلٍ كامل تختص في الصناعات البلاستيكية والغذائية والغازية، ومخازن ملابس".

ويلفت إلى أن هذا الاعتداء الإسرائيلي هو الأول من نوعه على المدينة الصناعية بغزة كونها تحظى بحماية دولية، وملاصقة للجدار مع الاحتلال، الذي يراقب ويشاهد عن كثب كل ما يدور داخلها، معتبرًا ذلك عدوانًا مباشرًا على الاقتصاد الفلسطيني.

ويشير إلى فقدان قرابة 5 آلاف عمل عملهم بالكامل، وتدمير وتضرر مئات المحلات والمخازن التجارية"؛ مبينًا أنّ ذلك يُعمّق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها غزة قبل العدوان "نتيجة للحصار وتفشي كورونا والحروب الماضية، وعقوبات السلطة الفلسطينية، وتراجع التمويل الدولي".

هـ ش/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك