متحف الخليل.. إرث تاريخي يهدده الاستيطان

شكَّل افتتاح متحف الخليل السياحي بالبلدة القديمة في مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة مفتاحًا للدخول إلى المعالم التراثية والأثرية والوقفية في البلدة القديمة ومصدر إنعاش وإحياء للتراث الفلسطيني.
 
ويعد مشروع المتحف خطوة مهمة لحفظ دفائن محافظة الخليل التي يعود تاريخ كثير منها إلى عصور قديمة.
 
وجرى افتتاح المتحف الدائم في مبنى عرف عبر سنوات طوال باسم "الحمام التركي" الذي شكّل معلما بارزا من معالم الخليل القديمة وعرفه سكانها كجزء من ثقافتهم المحلية وموقعا شهد ارتيادا ملحوظا لأغلب السكان على مر الأيام.
 
لكن هذا المعلم الذي يتجاوز عمره مئات الأعوام، لم يكن بعيدا عن استهداف المستوطنين وإجراءات الاحتلال والملاحقة، ليكون ضحية الاغلاق بالأوامر العسكرية قبيل اندلاع انتفاضة الأقصى، ويصادر بذلك معلم تراثي هام من معالم مدينة الخليل.
 
حلة جديدة
لكن وبعد جهود قانونية وعلى مستويات مختلفة، تمكنت لجنة إعمار الخليل العاملة بالبلدة القديمة من التعاون مع
 المبنى يعود للعهد المملوكي ويقدر عمره بـ 800 عام(صفا)
منظمة اليونسكو العالمية ومتطوعين أجانب من فتح الحمام التركي القديم وإعادة ترميمه من جديد منذ العام الماضي.
 
وجرى افتتاحه بداية العام 2011 بحلة جديدة ميزها المتحف السياحي الكبير الذي انطلق داخل الحمام المتميز ببنائه الهندسي الجميل، من بناء تراثي وأقواس وأحجار وفنون هندسية مختلفة أبدعها البناؤون الفلسطينيون.
 
وتكوّن الحمام من ست حجرات وساحة أخرى كانت مكانا لتناول الأرجيلة وشرب القهوة، وتبلغ مساحته حوالي 300 متر مربع.
 
ويعود المبنى للعصر المملوكي، ويقدر عمره ما بين 700 الى 800 عام، حسب الروايات التاريخية التي بحثت بتاريخ مدينة الخليل، كما صمم على الطريقة القديمة للحمامات الرومانية، وتبدو فيه غرف ذات مياه باردة وأخرى دافئة.
 
ويشير وليد أبو الحلاوة من لجنة إعمار الخليل إلى أن اللجنة لجأت لإقامة متحف داخل الحمام لأسباب عدة، أهمهما الأمر العسكري الذي فرضه الاحتلال على هذا الموقع إضافة إلى فقدانه الماء الساخن والاعتداءات التي يتعرض لها من قبل المستوطنين.
 
وكان العاملون في الترميم تمكنوا من دخول الحمام من خلال باب فرعي له يقع في وسط سوق البلدة القديمة، بينما أغلق الاحتلال الباب الرئيسي المطل على منطقة الباصات القديمة التي أقام الاحتلال فيها بؤر استيطانية.
 
حركة سياحية
وحسب أبو الحلاوة، يهدف المتحف إلى جلب مزيد من الحركة السياحية إلى مدينة الخليل والبلدة القديمة والتي
 اعتداءات متواصلة على الحمام التركي (صفا)
تتعرض لسلسة هجمات استيطانية واعتداءات مستمرة من قبل جنود الاحتلال، وهذا ما جعل الحركة السياحية ضعيفة.
 
وبلغت تكلفة عملية الترميم ما يقارب الـ35 ألف دولار، وكانت قوات الاحتلال أصدرت أمرا عسكريا لاغلاق المنطقة مع نهاية العام 1999، كما وقعت العديد من المواقع الأثرية ضحية لعمليات المصادرة والنهب الاستيطاني في المكان كما يروي السكان.
 
وضم المتحف العديد من الزوايا التراثية المعروضة، ويخطط القائمون على المتحف أن يحوي مركزا للمعلومات، وكافتيريا، وصالات عرض ومقتنيات أثرية عديدة.
 
لكن وحسب القائمين عليه، فإنهم يجدون صعوبة وتخوفا من وضع مقتنيات كثيرة داخله خلال الفترة الحالية بسبب قربه الشديد من مواقع المستوطنين، وحالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلدة القديمة.
 
كما شهد الحمام التركي في الماضي اعتداءات للمستوطنين وعمليات هجوم وتحطيم لزجاج قبته، وكانت قوات الاحتلال كللت هذه التعديات بأوامرها العسكرية السابقة.
 
اعتداء المستوطنين
وقبيل افتتاحه بأيام، قام المستوطنون بإلقاء الحجارة على زجاجه
 المتحف يضم مجموعة من الزوايا التراثية المعروضة (صفا)
وتكسير بعض من زجاج القبة التي تعلوه.
 
وكان العمال الذين شاركوا في عملية الترميم، يضطرون إلى الوصول إلى مكان الترميم المقابل لسكن المستوطنين بعيدا عن الأعين خشية الاعتداءات المباشرة وإلقاء الحجارة والزجاجات والأوساخ التي يقوم بها المستوطنون طوال الوقت في محيط تلك المنطقة.
 
وافتتح داخل المتحف معرض لوحات الفنية لإحدى فنانات الخليل، ويشير القائمون والمشرفون عليه إلى أن المتحف والمبني الذي يضمه مفتوحان أمام أية معارض فنية أو تراثية لأي من الفنانين الفلسطينيين.
 
وحسب بلدية الخليل، فإن المتحف يقع في منطقة حارة الدارية قرب خان الخليل، ويعد أحد العقارات الوقفية والأثرية المهمة في المدينة، وكان حمامًا تركيًا عرف باسم حمام إبراهيم الخليل.
 
وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات قرر تحويله إلى متحف سياحي في سنوات ماضية. وما زال الحمام التركي فيه حتى الآن محافظا على شكله ورونقه، ما برر تحويله إلى متحف.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك