زواج أحلام ونزار.. معضلة حتى بعد الإفراج!

فيما يبدو فإن الأسيرة القسامية أحلام التميمي والتي سيفرج عنها في إطار صفقة التبادل يوم غد الثلاثاء، ستبقى تعاني مشكلة إنسانية تتعلق بلقائها زوجها نزار التميمي المفرج عنه أيضَا، وكانا قد ارتبطا في أول زواج من نوعه في تاريخ الحركة الأسيرة.

 

والمثير في صفقة التبادل أنها شملت أحلام المحكومة بالسجن المؤبد ستة عشرة مرة وزوجها نزار المحكوم بالسجن المؤبد والمعتقل منذ عام 1993، ولكن أحلام الأردنية الجنسية تقرر إبعادها إلى الأردن حيث يسكن أهلها، فيما زوجها نزار تقرر حسب الصفقة الإفراج عنه إلى قريته النبي صالح قضاء رام الله.

 

ويشار في قصة أحلام ونزار، أن أحلام تنتمي لحركة حماس، فيما نزار ينتمي لحركة فتح، وقد ارتبطا داخل السجن قبل ثلاث سنوات رغم أنهما يعلمان أنهما محكومان بالسجن المؤبد، ولكنها إرادة الحياة لدى الفلسطينيين.

 

كما أن قصتهما تعد درساً رائعًا في الوحدة الوطنية، فارتباطهما تمَّ بعد الانقسام بين غزة والضفة وفي ذروة الصراع بين حركتي فتح وحماس في 11-3-2007 ، وهو مثال رمزي على أن قضية الأسرى ستبقى قضية توحيد للفلسطينيين مهما اختلفوا.

 

ويقول الشاب أسعد التميمي من قرية النبي صالح إن مراسيم الخطبة تمت في طقوس غريبة حينها، حيث توجه والدا العروسين بالتوكيلات إلى محكمة رام الله الشرعية لعقد قران ولديهما، وهو ما أثار استهجان القاضي الشرعي الذي قال إن هذه أول حالة تمر عليه من هذا النوع.

 

ويضيف "بعد ذلك أقيمت الأفراح والتهاني والأهازيج من قبل نسوة قرية النبي صالح في منزلي العروسين، والكل يتمنى أن يكتب لهذه القصة النجاح والنهاية السعيدة، وهي على وشك أن تكون حقيقة بإذن الله".

 

استهزاء ضباط السجن

ويشار إلى أن ضباط السجن سخروا من الأسيرة أحلام والأسير نزار عند قدوم المحامي لزيارتهما لأخذ وكالات لعقد قرانهما، وقال ضابط السجن لأحلام ساخرًا من هذا الزواج حينها "أنتما ستتعفنان داخل السجن ولن تخرجا"، ولكن إرادة الله شاءت أن يفرج عنهما بعد سنوات قليلة من تلك الحادثة.


ويرتبط نزار وأحلام بعلاقة قرابة غير مباشرة، فهما من نفس العائلة، وكانت أحلام تدرس الصحافة في جامعة بير زيت في رام الله، في حين يقيم ذووها في الأردن حين التحقت بكتائب القسام  وساهمت في نقل منفذ عملية مطعم سبارو في القدس عز الدين المصري من جنين إلى مكان تنفيذ عمليته والتي قتل فيها 16 إسرائيليًا وجرح 100 آخرون، واعتقلت بعد ذلك بعدة أشهر.

 

وغدا سوف تتنسم أحلام الحرية، وكذلك نزار، وكل منهما في منطقة مختلفة ولم يسبق لهما أن التقيا، فقط من خلال تبادل الرسائل والصور من داخل المعتقل، وسيواجه زواجهما هذا التحدي الجديد، ولكن هذه المرة ربما سيتباحثان لحله من خلال التواصل عبر الانترنت والهاتف النقال.

 

الحسابات الأخرى

 

ويعيش ذوو الأسير نزار  في رام الله وذوو الأسيرة أحلام في عمان لحظات فرح استثنائية، ولا ينشغلون كثيرًا في هذه الحسابات، لأن فرحة الإفراج لابنيهما أكبر من أن يستوعبوها فهي تشغل عقولهم وقلوبهم وكل أهالي قرية النبي صالح التي ينتميان إليها.  

 

ويقول محمود شقيق الأسير نزار وهو ينهمك في التحضير لفعاليات استقبال شقيقه إن "كل شيء يمكن أن يجد حلا ما دام الاثنان سيصبحان خارج السجن"، ويضيف وهو لا يصدق نفسه وما زال يشعر أنه في حلم أن "العائلة تعيش في أسعد لحظات حياتها".

 

ويؤكد أن حكاية نزار وأحلام مثلت تحديًا كبيرًا، والعائلة بشقيها في الأردن والضفة تقف صفًا واحدًا خلفهما، وهي سعيدة ولا تريد لشيء أن يعكر صفو فرحتها.  

 

ويضيف أن العائلة تخطط لعرس غير مسبوق لأحلام ونزار، بحيث يكون عرسا وطنيا بامتياز يشارك به الجميع ويمثل نهاية سعيدة لفصول حزينة عايشاها وعايشناها معهما، خاصة وأن الوالدة استشهدت جراء إصابتها  بنزيف خلال توجهها لزيارة نزار وهو ما ترك جرحًا غائرًا في الصدر لم يندمل بعد.  

 

ويتمنى محمود وكل الفلسطينيين نهاية سعيدة لصفقة التبادل التي قاربت فصولها الأخيرة على الانتهاء خاصة وأن القلوب تزداد خفقانًا كلما دنت ساعة الصفر من الاقتراب.

/ تعليق عبر الفيس بوك