الوقت يمر ثقيلاً بمنزل الأسير سليم الكيال

دوت الزغاريد والأهازيج التي أطلقتها العجوز "رقية" والدة عميد أسرى غزة سليم الكيال (59 عاما) في أرجاء المنزل الذي حرم الفرحة منذ اعتقال ابنها عام 1983.

 

ومع اقتراب ساعة الصفر لتنفيذ صفقة تبادل الأسرى بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس، بدأت والدة "جنرال الصبر" التي أرهقتها سنوات الانتظار الطويلة تجهز ثوبها المطرز الذي احتفظت به منذ سنوات عده لتستقبل به "سليم".

 

ورفرفت أعلام فلسطين فوق منزل الكيال الذي يقع في أحد أزقة حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، فيما أعتلت صورة كبيرة مكتوب عليها عبارة "مرحبا بك يا قائد الأسرى" واجهة المنزل.

 

وأوضحت العجوز المقعدة لوكالة "صفا" أنها لم تكل ولم تمل من الدعاء والانتظار بالرغم من السنوات الطويلة التي مرت عليها وهي تنتظر أن تضم سليم إلى حضنها".

 

وقالت الأم بكلمات نطقتها بكل صعوبة "تابعت أخبار سليم منذ أن منعت من زيارته قبل 15 سنة من أصحابه، ومنذ أن اعتقل شاليط وأنا انتظر أن يطلق سراحه وأن أقبل رأسه قبل أن يوافيني الأجل".

 

وتابعت "والله ياما يا سليم أنا مشتاقلك، والله ياما يا سليم بدي أضمك على صدري قبل ما أموت"، وأضافت "الدقيقة كانت تمر عليّ وسليم في السجن وكأنها مليون ساعة".

 

وأشارت العجوز التي غمرت مشاعر الفرح أحفادها وأبناءها وهم يتحلقون حولها –والذين لم يشاهد بعضهم سليم على الإطلاق- إلى أن ولدها يعاني من عدة أمراض بينها السكري والضغط.

 

ويعد الأسير سليم الكيال عميد أسرى قطاع غزة وأقدمهم على الإطلاق، ودخل في شهر مايو/ أيار الماضي عامه الـ29 في سجون الاحتلال الإسرائيلي بشكل متواصل، حيث اعتقل بتهمة الانتماء لحركة "فتح" ومقاومة الاحتلال.

 

واعتقل الكيال قبل اعتقاله الأخير في 30-5-1983 عدة مرات وأمضى خلالها قرابة أربع سنوات، ليصل مجموع ما أمضاه في سجون الاحتلال إلى قرابة 32 عاما، أي أكثر مما أمضاه خارج الأسر ببضع سنوات.

 

والأسير الكيال هو واحد من قدامى الأسرى، ولم تشمله صفقة جبريل عام 1985، وعجزت المفاوضات عن تحريره، ولكنه وبعد سنوات الانتظار الكبيرة كان على موعد مع انتظار أهله وكان من ضمن الأسرى الذين سيحررون ضمن صفقة "شاليط ".

 

دعا تنتظر

وإلى جوار الحاجة رقية كانت دعاء "30 عامًا" ابنه سليم الوحيدة - والتي لم تتمكن من رؤية والدها حرا منذ أن أبصرت عيناها النور- مشغولة بتزيين صورة لأبيها لتعليقها على باب منزله.

 

وتقول دعاء "أبي يقضي حكما بالسجن المؤبد مدى الحياة، وكنت أقول إن المقاومة هي التي ستتمكن من إخراجه من سجون الاحتلال، ونحن كنا مطمئنين بأن أبي سيكون يوما ما بيننا".

 

وذكرت دعاء أنه ومنذ أن أسر شاليط على أيدي المقاومة الفلسطينية عام 2006 وأملهم كبير في الله عز وجل بأن أباها سيكون من ضمن المفرج عنهم في حين إتمام الصفقة، كونه عميد الأسرى في قطاع غزة.

 

توقف الزمن

أما زوجة الأسير التي انتظرته لثلاثة عقود، فأشارت إلى أنها لم تتمكن من رؤية زوجها الأسير منذ عام 1996، حيث منعها الاحتلال من زيارته.

 

ولفتت في حديثها لوكالة "صفا" إلى أنَ أجواء الفرح عادت إلى المنزل من جديد، موضحة أنَّ الثواني بدت ثقيلة عليها بفعل الانتظار، وأن الزمن وكأنه توقف منذ الإعلان عن أن زوجها من ضمن المفرج عنهم.

 

وأشارت الزوجة إلى أنها حين سمعت كلمات المذيع تخرج من الراديو معلنة نجاح صفقة التبادل سجدت لله عز وجل سجدة طويلة، ومن ثم لم تتمالك نفسها من البكاء.

/ تعليق عبر الفيس بوك