المحررون يلقون همومهم في بحر غزة

لم يصدق الأسير المحرر زكريا نجيب أنه يجلس أمام بحر غزة، وهو مدرب السباحة المقدسي الذي حرمه الاحتلال منها طوال 17 عامًا قضاها في المعتقلات. وسريعًا فكر وقرر تبديل ملابسه والسباحة في البحر.

 

وحكم الاحتلال على نجيب بالسجن مدة 22عامًا قضى منها 17 بتهمة التنسيق لاختطاف الجندي الإسرائيلي "نحشون مردخاي فاكسمان".

 

وشارك نجيب والأسرى المحررون في يوم مفتوح نظمته جمعية واعد للأسرى المحررين في استراحة الحرية على شاطئ بحر السودانية شمال غزة. تخلله العديد من الفقرات كالمسابقات وركوب الخيل.

 

وأفرج الاحتلال عن 477 أسيرًا الثلاثاء الماضي وسيطلق 550 آخرين بعد شهرين مقابل اطلاق سراح كتائب القسام جندي المدفعية الإسرائيلي جلعاد شاليط في اطار صفقة تبادل أسرى.

 

وأفرج عن 163 من أسرى الضفة والقدس إلى غزة، وأفرج عن 41 أخرين لسوريا وقطر وتركيا.

 

بحر الحرية

ولم يعبأ نجيب ببرودة الطقس النسبية؛ وأمام الأمواج ألقى بهمومه ودفن جسمه في الماء ليغسل ما اعتراه من الزنازين، وابتسم قائلاً لوكالة "صفا" "لم أقاوم رؤية بحر مدينة غزة لأن شواطئها من أعظم الشواطئ وكنت أتمنى أن يكون الجو صافيًا كي ينزل الجميع معي".

 

وأضاف "أنا سعيد جدا بلقاء أهل غزة لي وأتمنى أن يتم هذا النصر بعودتنا إلى ديارنا بإذن الله، (..) إن ما يحصل اليوم في العالم هو مؤشرات وإرهاصات تدلل على عودة الإسلام وما يحصل في تونس يدلل على ذلك".

 

وتابع "كنت أزور غزة قبل عمرانها وهي تريد فرصة من الأموال العربية، ولو وظفت بعض المليارات ستكون غزة عروس في الساحل الفلسطيني لأن شعبها يمتلك العزيمة والإرادة ويحب الحياة".

 

شعور الحرية

وغير بعيد، وقف طارق حسين يبوح للبحر بهموم 9 أعوام قضاها في زنازين المعتقلات، حاول أن يلمس الرمال ليقارنها بجدران السجن الصماء، اقترب من الأمواج ليغسل كفيه ووجه ويرى عالمًا جديدًا.

 

وحسين من سكان مدينة قلقيلية، حكم عليه بالسجن مدة 20عامًا قضى منها 9 أعوام بتهمة التنسيق لقتل جنود إسرائيليين. ومنع الاحتلال ذويه من الوصول لغزة حتى يمر 6 أشهر.

 

وعبر حسين عن شعوره بفرحة غامرة بالحرية، ويقول لوكالة "صفا" "الحمد لله الذي أفرج عني من سجون الاحتلال وأنا الآن على شواطئ غزة بعد سنوات من الإذلال والأسر".

 

وأضاف "غزة بلادنا وكان يجب أن نزورها منذ سنوات، وعندما كنت في الأسر لم أر بحرها إلا بالتلفاز وأنا بفضل الله اليوم أجلس على شواطئها وأمسك ترابها بيدي".

 

وتابع "كنا نعتقد أن مسألة حريتنا ضربًا من الخيال، لكن أسر الجندي بعث فينا الأمل من جديد، وها نحن نلمس الحرية واقعًا على الأرض بل على البح أيضًا، وهذه ثقتنا في المقاومة".

 

بشرى انتصار

وشارك الأسرى المحررون في يومهم المفتوح عدد من قادة حماس ووزير الداخلية بغزة فتحي حماد الذي رحب بالأسرى المحررين من الضفة الغربية وذويهم، وعدّ اجتماع الفلسطينيين من سكان الضفة وغزة على شاطئ بحر غزة "بشرى انتصار قادم ووحدة وطنية".

 

وأشاد حماد بتضحيات الأسرى المحررين، مجددًا التأكيد على تمسك حماس الكامل بتحرير باقي الأسرى من سجون الاحتلال.

 

وقال حماد إن "الخدمات المقدمة للأسرى ليست للإعلام فقط ولكن على كافة المستويات ووزارتنا مفتوحة أمام الجميع".

 

درس للعالم

من جهته، قال الأسير المحرر يحي السنوار "سيحظى نصر صفقة التبادل بالتنقيب والتحليل، ويجب أن يدرس في الأكاديميات الأمنية والعسكرية في العالم بأسره".

 

وأضاف "المقاومة استطاعت الاحتفاظ بشاليط لخمس سنوات،  وحققت بشرى النصر العظيم".

 

وتابع "الأجهزة الأمنية بغزة حطمت قاعدة وأسقطت نظرية الاحتلال الإسرائيلي التي تزعم أنه لن ينهار".

 

/ تعليق عبر الفيس بوك